الشيخ علي الغروي

39

نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان

كما في علم النّفس بالكلّيات ، أو في القوى الجسمانيّة ، كما في علمها بالماديّات ، وسواء كانت عين ذات العالم كما في الباري تعالى بذاته ، فإنّه عين ذاته المقدّسة المنكشفة بذاته على ذاته ، لأنّ مدار العلم على التّجرّد ، فهو علم وعالم ومعلوم « أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » « 1 » . وإلى ذلك إشارة في فقرة دعاء الصّباح : يا من دلّ على ذاته بذاته ، وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته . فالتّغاير اعتباريّ ، وذلك أنّ العلم عبارة عن الحقيقة المجرّدة له حاضرة لديه وغير مستورة عنه فهو عالم ، وإذا كانت هذه الحقيقة المجرّدة لا تحصل إلّا به فهو معلوم ، فالعبارات مختلفة ، وإلّا فالكلّ بالنّسبة إلى ذاته المقدّسة واحد . عباراتنا شتّى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذلك الجمال يشير أو غير ذات العالم ، كما في علمه تعالى بسلسلة الممكنات ، فإنّها حاضرة بذاتها عنده ، فعلمه تعالى بها عينها ، فيمتنع أن تكون عينه سبحانه عين الاتّحاد مع الممكن ، لكن هذا هو العلم التّفصيلى الحضورىّ ، وله علم آخر بها إجمالىّ سرمدىّ غير مقصور على الموجودات ، وهو عين ذاته عند المتألّهين . الشّكّ اعلم : أنّ الشّكّ قد يكون سببا في حكم شرعىّ ، وقد لا يكون .

--> ( 1 ) - سورة بني إسرائيل ، الآية 110 .